الشنقيطي

50

أضواء البيان في إيضاح القرآن بالقرآن

المالين ، سواء تساويا في العمل أو تفاوتا . وإن شرطا خلاف ذلك فسد العقد ، ويرجع كل واحد منهما على الآخر بأجرة عمله في ماله . عقد الشركة المذكورة يسلط كل واحد منهما على التصرف في مال الشركة بلا ضرر ، فلا يبيع بنسيئة ، ولا بغبن فاحش ، ولا يبضعه بغير إذن شريكه ، ولكل منهما فسخها متى شاء . وأما تفصيل أنواع الشركة في مذهب الإمام أبي حنيفة رحمه اللّه - فهو أن الشركة تنقسم إلى ضربين : شركة ملك ، وشركة عقد . فشركة الملك واضحة ؛ كأن يملكان شيئا بإرث أو هبة ونحو ذلك كما تقدم . وشركة العقد عندهم تنقسم إلى ثلاثة أقسام : شركة بالمال ، وشركة بالأعمال ، وشركة بالوجوه . وكل قسم من هذه الأقسام الثلاثة عندهم ينقسم قسمين : مفاوضة ، وعنان ؛ فالمجموع ستة أقسام . أما شركة المفاوضة عندهم - فهي جائزة إن توفرت شروطها ، وهي عندهم الشركة التي تتضمن وكالة كل من الشريكين للآخر ، وكفالة كل منهما الآخر ، ولا بد فيها من مساواة الشريكين في المال والدين والتصرف . فبتضمنها الوكالة يصح تصرف كل منهما في نصيب الآخر . وبتضمنها الكفالة يطلب كل منهما بما لزم الآخر . وبمساواتهما في المال يمتنع أحد أن يستبد أحدهما بشيء تصح الشركة فيه دون الآخر . ولذا لو ورث بعد العقد شيئا تصح الشركة فيه كالنقد بطلت المفاوضة ، ورجعت الشركة شركة عنان . وبتضمنها المساواة في الدين تمتنع بين مسلم وكافر . وبتضمنها المساواة في التصرف تمتنع بين بالغ وصبي ، وبين حر وعبد ، وكل ما اشتراه واحد من شريكي المفاوضة فهو بينهما ؛ الإطعام أهله وكسوتهم وكل دين لزم أحدهما بتجارة وغصب وكفالة لزم الآخر . ولا تصح عندهم شركة مفاوضة أو عنان بغير النقدين والتبر والفلوس النافقه . والحيلة في الشركة في العروض عندهم هي ما قدمناه عن الشافعية ، فهم متفقون في ذلك . وأما شركة العنان فهي جائزة عند الحنيفة . وقد قدمنا الإجماع على جوازها على كل المعاني التي تراد بها عند العلماء .